صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

27

شرح أصول الكافي

المتأكد فهو معلول مفتقر في وجوده إلى جاعل يجعله موجودا ، فلا يكون إلها حقا . فالاله الحق ما لا يدرك بشيء ، وليس كمثله شيء ، إذ هو بخلاف الأشياء ، وزعمت النفوس العامية ان ما لا يكون محسوسا ولا يشبهه فهو معدوم ، إذ الموجود عندهم منحصر في المحسوس بذاته أو بصفاته ، فنبه عليه السلام ان الامر بضدّ ما زعموه ونقيض ما توهموه بقوله : ونحن إذا عجزت حواسنا عن ادراكه أيقنا انه ربنا بخلاف شيء من الأشياء ، والضمير في أنه للشأن . المطلب الرابع في الاستدلال على وجود الصانع . لما قال الرجل فأخبرني متى كان ، ولم يكن مراده بكلمة متى السؤال عن زمانه تعالى بل مطلوبه إقامة الدليل على وجوده ، فان كثيرا ما يقال متى كان واين ونحوهما ويراد بها وجه وجود الشيء ودليله ، فاورد عليه السلام وجوها من الدلائل والشواهد على وجوده سبحانه بعضها من الأنفس وبعضها من الآفاق كما أشير إليه في الكتاب الإلهي « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » « 1 » ، وقدم القسم الانفسي لأنه أقرب إلينا . وفي كل من السبيلين آيات كثيرة وبراهين عديدة الا انه عليه السلام ذكر منها ما هو أوضح وأقرب إلى فهم المستمعين وترك الوجوه الدقيقة الشريفة لقصور مداركهم عن دركها . فذكر من القسم الأول الاستدلال بأحوال البدن من النشوء والنمو والذبول والهزال والزيادة والنقصان والشباب والهرم والشهوة والغضب والذكاء والبلادة وسائر الأمور التي ليس لاختيار الخلق مدخل فيها ، ولا يمكنهم فيه زيادة أو نقصان أو تبديل شيء منها بمقابله ، ولا يمكن ان ينسب إلى الطبيعة التي لا شعور لها بذاتها فضلا عما يصدر عنها من الأمور التي لها غايات وفيها روعيت مصالح وحكم ، فهي مسخّرة في فعلها . فعلم أن لهذا البنيان الحكمي والبيت المعمور والكتاب المسطور ربانيا قدسيا وعامرا غيبيا وكاتبا إلهيا ، فيجب الاقرار . وذكر من القسم الثاني الاستدلال بدوران الفلك وهواية ، وبانشاء السّحاب وهواية ، وتصريف السّحاب وهواية ، واجراء كل من الشمس والقمر والنجوم آيات ، وقد علمت كيفية الاستدلال بكل واحدة من هذه الأمور في الحديث الثاني عشر الذي رواه

--> ( 1 ) - فصلت 53 .